السيد محمد الصدر

49

منهج الأصول

بصددها . وشأن مباحث الألفاظ لغوي ، فيجب إدخال العرف فيها لا العقل . اما ما يكون خاصا بالعقل فالعرف يفسده لضحالته . التقريب الثاني : ان الشارع خاطبنا بصفته عرفيا ، وبصفتنا عرفيين ، لا بصفته دقيا ولا بصفتنا دقيين . وإنما نزل نفسه منزلة شخص عرفي من اجل مصلحتنا وإفادتنا . فان فهمناه فهما عرفيا أو فهمنا لغته كذلك ، فقد فهمناه من الزواية التي أقرها وأمضاها وتحدث بها . ولذا كانت ظواهره حجة . ولو كان قد تحدث بالدقة لما فهمه الا أقل القليل . ولو تحدث بالدقة التي هو يعرفها ، إذن لم يفهمه أحد إطلاقا . إذن ، فلابد له من التنزل عن مستواه الحقيقي الدقي ، قليلا أو كثيرا وقد فعل . إذن فاستعمال العقل فيما هو مورد العرف ، كما عليه المشهور ليس بصحيح . كما أن العكس ليس بصحيح . المقدمة الثانية : ان نقبل حكم العرف فيما هو محال عقلا . إذ قد يقال : اننا إنما نقبله فيما هو ممكن عقلا . اما إذا كان الأمر مستحيلا ، فان العرف لا اثر له . ومنه مورد كلامنا . فان العقل يقول : ان بقاء الذات بعد زوال التلبس مستحيل . فحكم العرف هنا حكم على الممتنع عقلًا . وحكم العقل اسبق رتبة واهم حكما ، فيجب اختصاص الحكم به . نقول في جوابه : ان العرف يستطيع الحكم بما هو مستحيل عقلا . فان حكمه منوط بإمكان الامتثال والتطبيق . فيستحيل عندما يستحيل التطبيق عرفا ، كما لو أمر بجمع المتناقضين . لكن هذا لا يصدق في المقام لأن العرف عملي وحياتي ، وهو وليد المجتمع . فلا يوجد ارتكاز شرعي أو عرفي هو مستحيل تطبيقاً وامتثالا .